٢٧‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ٥:٥٨ م

هل يقترب أفول ترامب السياسي؟

هل يقترب أفول ترامب السياسي؟

يبدو أن نجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض لولاية ثانية وسط وعود بالحسم والقوة وإعادة أمريكا إلى «عصرها الذهبي»، بدأ يخفت تدريجيًا تحت وطأة حرب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: منذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط 2026، وما تلاها من ضربات جوية واسعة وحصار بحري خانق وجولات تفاوض متعثرة، لم تستطع الإدارة الأمريكية أن تقدم للرأي العام صورة النصر الحاسم الذي وعدت به منذ اليوم الأول.

بل على العكس، لا يزال ترامب نفسه يردد منذ أشهر أن «الحرب ستنتهي قريبًا جدًا»، وهو وعد يتكرر دون أن يتحقق، في وقت تتسرب فيه تقارير عن نقص متزايد في الذخائر واستنزاف عسكري واضح.

استنزاف الخيارات وتراجع هامش المناورة

الأخطر من التعثر الميداني، أن ترامب يبدو وكأنه استنفد أوراقه واحدة تلو الأخرى؛ فقد جرّب القصف المباشر على العمق الإيراني، ثم لوّح بالتصعيد الشامل، قبل أن يفرض حصارًا بحريًا كاملًا على الموانئ والسواحل الإيرانية، ثم يقترح فرض رسوم بنسبة عشرين بالمئة على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل حمايتها.

لكن هذه الخطوات مجتمعة لم تُترجم إلى حسم فعلي على الأرض، ولا إلى إعلان نصر يمكن تسويقه أمام الناخب الأمريكي.

وحين يستنزف قائد سياسي خياراته العسكرية والاقتصادية دون أن يحقق نتيجة حاسمة، فإنه يصبح مكشوفًا أمام خصمه، بقدر ما يصبح مكشوفًا أمام ناخبيه في الداخل. فالمشكلة لا تعود عندها مرتبطة بمجريات المعركة وحدها، بل تتحول إلى سؤال سياسي عن جدوى الحرب وكلفتها والقدرة على إنهائها.

رهان طهران على عامل الزمن

وهذا تحديدًا ما يبدو أن طهران قد راهنت عليه منذ البداية. فبدل الدخول في مواجهة شاملة قد تكون كارثية عليها، اختار الإيرانيون خوض معركة استنزاف طويلة، مراهنين على أن عامل الزمن وحده كفيل بإنهاك ترامب سياسيًا قبل أن ينهكهم هم عسكريًا أو اقتصاديًا.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، من دون إنجاز واضح يمكن للإدارة الأمريكية تقديمه للرأي العام، يتزايد الضغط الداخلي على الرئيس، وتتسع دائرة الأصوات المطالبة بمحاسبته على كلفة حرب طويلة لم تحقق مكاسب واضحة.

وهنا تتحول الحرب من ورقة قوة بيد الرئيس إلى عبء سياسي محتمل عليه، خصوصًا إذا اقترنت تداعياتها العسكرية بتكاليف اقتصادية وإنسانية متزايدة.

الانتخابات المقبلة.. نقطة التحول

ولا يستبعد كثير من المراقبين أن تسعى طهران إلى توجيه ضربة مؤثرة، قد لا تكون عسكرية بالضرورة، في التوقيت الأنسب لها سياسيًا، أي قبيل الانتخابات مباشرة، بما يعمّق الإحراج الداخلي لترامب في واحدة من أضعف لحظاته الانتخابية، ويحرمه من أي فرصة لتصحيح الصورة أمام الناخبين.

فالتوقيت في مثل هذه المواجهات لا يقل أهمية عن طبيعة الضربة نفسها. وكلما اقترب موعد الانتخابات، أصبحت قدرة الإدارة الأمريكية على تحمّل كلفة التصعيد أو الفشل أكثر محدودية، فيما يصبح أي تطور سلبي جديد قابلًا للتحول إلى مادة انتخابية ضد الحزب الحاكم.

نيكسون.. هل يتكرر السيناريو؟

من الناحية التاريخية، ثمة سابقة تستحق الاستحضار؛ فالرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون أدرك عام 1974 أن حزبه الجمهوري سيخسر الانتخابات على خلفية فضيحة ووترغيت، فاضطر إلى الاستقالة.

وقد يجد ترامب نفسه أمام معادلة مشابهة. فإذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس نتيجة تعثر الحرب، وتصاعد الغضب الشعبي من تبعاتها الاقتصادية والإنسانية الثقيلة، فقد يجد نفسه معزولًا داخل حزبه ومكشوف الظهر سياسيًا، قبل أن يُعزل بقرار رسمي.

وهو مسار قد ينتهي به، كما انتهى بنيكسون قبل أكثر من نصف قرن، إلى مواجهة أزمة سياسية تتجاوز نتائج الحرب نفسها، لتطال مستقبله السياسي وموقعه داخل حزبه.

لكن الفارق أن ترامب لا يزال يملك أوراقًا سياسية يمكن أن يستخدمها لتغيير مسار الأحداث، كما أن خسارة الأغلبية في الكونغرس لا تعني تلقائيًا عزله أو استقالته. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب من دون نتيجة حاسمة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، قد يجعل السؤال عن «أفول ترامب السياسي» أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

بقلم عباس سرحان، كاتب صحفي و محلل في الشؤون السياسية والدولية

/انتهى/

رمز الخبر 1973344

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha